سميرة مختار الليثي

282

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

منه العبّاسيون ، بل نال جوائزهم « 1 » . فكان السّيد الحميري مع إسرافه في حبّ العلويّين لا يتورع عن مدح خصومهم العبّاسيّين مدفوعا في ذلك بخوفه من بطش العبّاسيّين ورغبته في الحصول على أموالهم « 2 » . وتأثرت حركة تدوين الحديث في العصر العبّاسيّ بحركات الشّيعة ، ويرى المستشرق ( رونلدسن ) « 3 » - وهو من أكثر المستشرقين اهتماما بالشّيعة - أنّ بعض من اهتمّوا بجمع الحديث ، قد وقعوا تحت تأثير الخلفاء العبّاسيّين ، ويرى المستشرق أيضا أنّ ( الموطّأ ) للإمام مالك بن أنس لا يعتبر من الصّحاح السّتة بالنّظر لغايته المحدودة ، فقد كان من اللّازم عليه أن يراعي رغبات السّلطة السّياسيّة . ويرى ( رونلدسن ) أيضا أنّ أحمد بن حنبل ، والبخاري ، ومسلم ، لم يهتموا بإرضاء الخلفاء ، فأوردوا الأحاديث التّي تشيد ببنيّ أميّة أو تؤيد ما تدعو الشّيعة إليه . كما أنّ التّرمذي خصّص الفصل الأخير من صحيحه لذكر « فضائل أهل البيت » ، وقد حوت الصّحاح السّتة كثيرا من الأحاديث الّتي تمدح عليّ بن أبي طالب ، وقد أقبل النّاس في العصر العبّاسيّ الأوّل على سماع هذه الأحاديث وكانت عاطفتهم قد أثيرت لما نزل من تنكيل بالأئمّة العلويّين على أيدي الخلفاء العبّاسيّين . ورأى الأئمّة العلويون المشاركة في حركة تدوين الحديث ، وفي مقدّمتهم الإمام جعفر الصّادق ، الّذي لم يرو إلّا عن أهل بيته « 4 » . وأدّى علو مكانة الإمام جعفر بين المسلمين ، ودقّته وأمانته في رواية الأحاديث وإسنادها إلى إقبال أهل

--> ( 1 ) انظر ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام : 3 / 310 . ( 2 ) انظر ، حسن إبراهيم ، تأريخ الإسلام : 2 / 133 . ( 3 ) انظر ، عقيدة الشّيعة : 280 - 281 . ( 4 ) انظر ، أبو المحاسن ، النّجوم الزّاهرة : 2 / 9 .